مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
372
موسوعه أصول الفقه المقارن
ومنها : الأخبار الكثيرة الدالة على الرجوع إلى المرجّحات الظنية عند تعارض الأخبار « 1 » ، ليتميز الصحيح منها عن السقيم ، والمقبول من المردود ، ومن الواضح أنّ ذلك من أهمّ موارد الاجتهاد ، فإنّ تمييز المعوّل عليه من الأخبار من غيرها قد يصعب جداً « 2 » . ومنها : الأحاديث التي يستفاد منها مدح الاستنباط ، كحديث سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلّازرارة وأبو بصير وليث المراد ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي عليه السلام على حلال اللَّه وحرامه . . . » « 3 » . واستدلّ به السيد الصدر « 4 » . ومنها : بعض الروايات التي تشير إلى كيفية استنباط الحكم من الكتاب ، مثل ما عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ ! . فضحك وقال : « يازرارة ، قاله رسول اللَّه ، ونزل به الكتاب عن اللَّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قال : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل . ثمّ قال : « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين . ثمّ فصل بين الكلام فقال : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » فعرفنا حين قال : « بِرُؤُسِكُمْ » أنّ المسح ببعض الرأس ، لمكان الباء . ثمّ وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : « وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للناس فضيّعوه » « 5 » . ورواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ . قال اللَّه تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » امسح عليه » « 6 » ، استدلّ بهذه الروايات جماعة منهم : الشهيد الأول « 7 » ، والخميني « 8 » ، ومحمد علي الأنصاري « 9 » . ومنها : الأخبار الدالة على حجّية أخبار الآحاد . حيث تدلّ على حجّية الظن في إثبات الأحكام الشرعية والاجتهاد فيها « 10 » . ومنها : حديث معاذ : لمّا أراد النبي أن يبعثه إلى اليمن حيث قال له : « كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ » قال : أقضي بكتاب اللَّه فإن لم أجد فبسنّة رسول اللَّه ، فإن لم أجد أجتهد رأيي ولا آلو ، فضرب رسول اللَّه على صدره ، وقال : « الحمد للَّهالذي وفّق رسول اللَّه لما يرضي رسول اللَّه » « 11 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 106 - 124 كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ، باب ( 9 ) وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها ، أحاديث الباب . ( 2 ) . هداية المسترشدين 3 : 678 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 144 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب ( 11 ) وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث ح 21 . ( 4 ) . دراسات في الاجتهاد والتقليد : 14 . ( 5 ) . الكافي 3 : 30 كتاب الطهارة ، باب مسح الرأس والقدمين ح 4 ، وسائل الشيعة 1 : 412 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، باب ( 23 ) وجوب استيعاب الوجه واليدين في الوضوء بالغسل ح 1 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، باب ( 39 ) اجتزاء المسح على الجبائر في الوضوء ح 5 . ( 7 ) . ذكرى الشيعة 2 : 197 - 198 . ( 8 ) . الاجتهاد والتقليد : 75 - 77 . ( 9 ) . مقدمة تأريخ حصر الاجتهاد : 40 . ( 10 ) . الوافية : 293 ، هداية المسترشدين 3 : 679 . ( 11 ) . الطبقات الكبرى ( ابن سعد ) 1 - 2 : 425 .